أوجه الاختلاف بين الأزمة المالية عام 2008 وآثار كوفيد-19 على السوق العقاري

د. بشار أحمدي
الرئيس التنفيذي
شركة أوركيد للتطوير العقاري

تختلف الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم عام 2008، والتي كان لها أثرا ً بالغا ً على السوق العقاري، اختلافا ً كبيرا ً عن الأزمة الحالية المرتبطة بوباء فيروس كوفيد-19. قبل اثني عشر عاما ً في 2008، عانى العالم أجمع تبعات ركو ٍد اقتصادي كبير رفع نسب البطالة إلى أعلى مستوياتها، ونتج عنه حالات لا تحصى من الحجز على العقارات بسبب أزمة سندات الضمان المدعومة بالرهون العقارية عالية المخاطر، والتي امتدت إلى صناديق الاستثمار المشتركة، والرواتب التقاعدية، والشركات التي كانت تمتلك هذه السندات، مع آثار ٍ اجتاحت العالم بأكمله. وفي المحصلة، أدى الركود الكبير عام 2008 إلى خسائر وصلت أكثر من 2 تريليون دولار أمريكي في النمو الاقتصادي العالمي.

تَشكَّلَ طلبٌ مصطنعٌ في سوق الإسكان عام 2008 بسبب الرهون العقارية عالية المخاطر، أي أن النتيجة كانت فائضاً في المعروض من الوحدات السكنية. فعلى سبيل المثال، دخل ما يقارب 48000 وحدة جديدة في سوق ميامي العقاري عام 2008، بالرغم من أن الطلب الحقيقي السنوي هو فقط 8000 وحدة تقريباً. يعني هذا أن السوق العقاري كان بحاجة إلى خمس أو ست سنوات حتى يستوعب هذه الوحدات ال 48000.

أما خلال وباء كوفيد-19، فقد تباطأت وتيرة مشاريع التطوير العقاري، ولهذا، كان الأثر مخالفا ً لركود عام 2008.

أود التركيز هنا على أن الخسارة في رؤوس الأموال التي شهدناها في الوقت الحالي كانت أقل بكثير مقارنة بعام 2008. فرؤوس الأموال تتوفر في السوق في هذه اللحظة، وفي الواقع، تتمتع أسواق الأوراق المالية ورؤوس الأموال المصرفية بصحة جيدة للغاية.

كما نجد أن الأفراد، باستثناء من يعمل في قطاع الضيافة والسفر والتجزئة، يملكون المزيد من رؤوس الأموال مقارنة مع ما قبل الوباء نتيجة للقيود على السفر وتباطؤ أعمال مرافق الترفيه. وُتظهر سجلات التأجير لدينا في شركة أوركيد للتطوير العقاري التي تدير أكثر من 1500 وحدة في مملكة البحرين، انخفاضا ً طفيفا ً في التأجير خلال الوباء، كما تلكأ سوق البيع بعض الشيء منذ شهر سبتمبر عام 2020.

نتوقع ثبات سوق التأجير، وتباطأ سوق البيع إلى حد ما، ولكن هذا لا يعود إلى نق ٍص في رؤوس الأموال، وإنما يعزى للتأثير النفسي نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بكوفيد-19.

ونتوقع أيضا ً ارتفاع الطلب في السوق العقاري حالما تنطوي صفحة الوباء، وذلك لتوفر المزيد من المال في أيدي الأفراد بسبب التوفير الذي اقتضته ظروف الحجر والإغلاقات. وسيساعد في ذلك تميز القطاع العقاري في مملكة البحرين كونه من الأسواق القليلة في العالم التي تعود بمردود يبلغ معدله 7-10% في العام على الاستثمارات العقارية، وهي من أعلى النسب في العالم.

من المهم أن نراقب السوق كمطورين عقاريين حتى لا نغرِقه بفائض من الوحدات التي ما زالت تحت التطوير، فالعرض والطلب هما العاملان الأهم في تحديد اتجاهات السوق.