نصائح للمستثمرين – أدريان مكمينامين، ترو للعقارات

نصائح للمستثمرين – أدريان مكمينامين، ترو للعقارات

كمستشار عقاري، كثيراً ما يطلب مني المستثمرون إعطاءهم النصح والمشورة. ومن أكثر الأسئلة التي أتلقاها هو “أين علي الشراء؟” ولدى متابعة حديثي معهم، أتفاجأ غالباً بجهلهم عن هذا المجال، بالرغم من أن الاستثمار في مجال العقارات مسألة معقدة ويتطلب مبالغ كبيرة من المال. يحتاج الاستثمار الحكيم أن يكون المشتري على دراية أكثر، ولكن الغالبية من المشترين لا يملكون المعرفة اللازمة لذلك.

الأمر الأهم من وجهة نظر المستثمر هو عائد الاستثمار. ويعتمد هذا العائد على أربعة نقاط أساسية هي: العرض والطلب، ونفقات رأس المال، وعائد الإيجار، وارتفاع قيمة رأس المال. وهي عوامل مرتبطة وتتأثر ببعضها البعض.

العرض والطلب
الاعتبار الأول هو الشراء في المواقع التي يكون الطلب فيها في أعلى مستوياته، والعرض في أقل مستوياته. ولكن أي من مناطق البحرين ينطبق عليها ذلك؟ منطقتا خليج البحرين ومرفأ البحرين المالي يتصدران هذه القائمة من وجهة نظري، وذلك لأن ليس فيهما حتى الآن أية وحدات سكنية، والقلة القليلة من هذه الوحدات تحت الإنشاء وهي ضمن مشاريع واتر باي، والهاربر رو، هي وحدات باذخة بشكل كبير. ستصبح هذه المنطقة بلا شك منطقة البحرين الأولى وستضم أرقى المنازل في المستقبل القريب، وذلك بسبب ما تتمتع به من الإطلالات البحرية اللامتناهية، ومعالم مثل فندق فور سيزونز ذو أربع نجوم بتصميم معماري مذهل، وغيره من المعالم في مركز هذه المنطقة، وذا أفنيوز الراقية مقابل الخليج. ولكن المنازل الأفضل تعني بالضرورة الأسعار الأعلى. ومع هذا، ستجذب هذه المنطقة دائماً المستأجرين الفطنين والقادرين على دفع الإيجارات المرتفعة. نعم، قد يعني هذا نفقات عالية على رأس المال، ولكنه يعني بنفس الوقت عائد إيجار كبير ومضمون.

إذا كنت تبحث بدلاً من ذلك عن أسعار معقولة أكثر، وعن مشروع مكتمل، فإنني أوصي بالسيف في المقام الثاني وتليها مباشرة جزيرة الريف. ما زال مخزون العقارات السكنية في هذه المناطق منخفضاً، وفي نفس الوقت، يزداد إقبال الناس على المعايير العالية للأبراج الفاخرة، وسهولة الوصول إلى مكاتبهم في منطقة الأعمال التجارية، ومباني السفارات الجديدة، والقرب من مولات البحرين الأكبر والأكثر شعبية، والعدد المتزايد من المطاعم والمقاهي المتخصصة والراقية في هذه المنطقة.

نفقات رأس المال
يركز معظم المشترون على الحصول على “صفقة جيدة” فقط، لأنهم يظنون أن دفع مبلغ أقل يعني أن استثمارهم سيكون أفضل. إلا أنني سأقول إن هذا غير صحيح. على العكس، سيفكر المشتري الحكيم أيضاً بالموقع، وعوائد الإيجار، والتكاليف، وارتفاع الأسعار المحتمل، بدلاً من التركيز على الشراء بأقل سعر فقط. لذا عليك الحذر من شراء عقار فقط لأن سعره كان الأقل. نصيحتي هي الشراء ضمن أفضل بناية يمكنك تحمل أسعارها، في أفضل موقع ممكن، ومع أجمل إطلالة، حتى وإن كانت أصغر مما تحب، أو كانت في طابق سفلي.

احذر الشراء في المناطق التي تكون رسوم الخدمات فيها منخفضة. الرسوم المنخفضة تعني أنك لن تتمكن من أن تولي صيانة المبنى والخدمات الاهتمام اللازم بسبب قلة الموارد لتغطية النفقات. وستكون النتيجة أن المبنى سيتهالك بسرعة، وسيبدو رثاً وقذراً ومتداعٍ، وقد يكون حتى خطراً. بمعنى آخر، الصفقة الجيدة في مثل هذا العقار لن تكون على الأرجح صفقة جيدة عندما تدرك أن من الصعب جذب المستأجرين، والمشترين على المدى الأبعد. لهذا، لا تفكر برسوم الخدمات المرتفعة كسبب يمنعك من الشراء. هذه الرسوم مرتفعة لسبب وجيه، فلا بد من ضمان الجودة.

عائد الإيجار
لنتحدث إذن عن الإيجار. بالطبع يريد كل مستثمر معرفة فرص الاستثمار، والعائدات، والأسعار. وهنا أيضاً يحدد العرض والطلب هذه الجوانب. شهدت البنايات القديمة في الجفير وجزر أمواج انخفاضاً في أسعار الإيجار بشكل ملحوظ بسبب فائض العرض من الوحدات السكنية الجيدة الجديدة. ولم تكن هناك إضافات جديدة على مخزون جزيرة الريف العقاري خلال السنتين الماضيتين، وأما في السيف، كانت هناك فقط بعض العقارات الجديدة القليلة. مصاريف الإيجار في هذه المناطق مستقرة إلى حد بعيد وقد تكون انخفضت بشكل طفيف، وهي تتأثر بالقضايا الاقتصادية العامة وليس بمسألة العرض الفائض.

أنصح بالبحث في البنايات الجديدة ذات المواقع الأفضل، واختيار الفخامة والإطلالات الجميلة. ادفع المزيد حتى تضمن أن يكون استثماراً جيداً. أما إذا فضلت اختيار السعر المنخفض، فتأكد من أن عائد استثمارك سيكون أقل على المدى الأبعد. ما زال الطلب على وحدات الإيجار قائماً وما زالت أسعار الإيجار ثابتة أو مرتفعة في البنايات التي تتميز بشكل واضح عن غيرها في الفخامة، والموقع، والإطلالات.

ارتفاع قيمة رأس المال
على المستثمرين التفكير بارتفاع قيمة رأس المال مع الوقت. هذا أيضاً يعتمد على العرض والطلب. سترتفع الأسعار عندما يكون الطلب بأعلى مستوياته ويكون العرض بأقل مستوياته، والعكس صحيح. فعندما يفيض العرض على الطلب، تنخفض الأسعار لأن الباعة يبدؤون بالتنافس عن طريق تخفيض أسعارهم لمستويات أقل من منافسيهم. ترتفع الأسعار فقط في حالة زيادة الطلب لدرجة لا يلبيها العرض.

لهذا، عند التفكير باستثمار رأس المال، يجب النظر للمستقبل ومعرفة ما يتوقع عن حالة المخزون السكني في أي منطقة خلال خمس سنوات. حاول معرفة عدد المشاريع الجديدة تحت الإنشاء، وعدد الأراضي التي ما زالت فارغة. تشهد مشاريع البناء في كل من الجفير وجزر أمواج حركة نشطة، حيث سريعاً ما تظهر الأبراج الجديدة في الأفق في كل مكان. أما بالنسبة لخليج البحرين، وجزيرة الريف، والسيف، فالبناء محدود أكثر بكثير. أعتقد أن هذه المناطق ستبقى في وضع جيد على مدى السنوات الخمس القادمة فيما يتعلق بالعرض والطلب، مما يعني أن أسعار العقارات فيها سترتفع.

من المناطق الأخرى التي يجدر ذكرها في معرض ارتفاع قيمة رأس المال، هي جزيرة دلمونيا ومشروع مراسي البحرين في ديار المحرق. أنا أعتقد أنها مواقع ممتازة تتوفر فيها فرص رائعة للاستثمار. جوهر دلمونيا وذا تريجر هما مشروعان اكتملا مؤخراً بتصاميم معمارية خلابة، يقدمان أفخر الشقق. أما مشروع الحدائق المعلقة الذي سينتهي العمل منه في 2020، فهو مشروع يجب على كل المستثمرين الجادين التفكير به إذا كانوا مستعدين للشراء ما قبل البناء.

خيار آخر قد يتفوق على هذه المناطق هي منطقة مراسي البحرين بشاطئها الرملي، ومنتجعاتها الفندقية بخمس نجوم، ومرسى السفن السياحية، وبوليفارد للمطاعم ومحلات التجزئة الراقية، فضلاً عن أكبر مول في البحرين. ستكون مدينة بحد ذاتها تهيمن على الزاوية الشمالية الشرقية من البلاد. أسعار الشقق على واجهة الشاطئ حالياً تبدأ من 58.8 ألف وأتوقع أن تكون الزيادة في رأس المال في السنوات الخمس إلى العشر القادمة أعلى بكثير منها في أي منطقة أخرى في البحرين.

الخلاصة
خلاصة الأمر أن عليك التفكير بالعرض والطلب، وعائد الاستثمار، وارتفاع قيمة رأس المال، وتذكر دائماً الموقع، ثم الموقع، ثم الموقع. فالموقع المثالي جوهري. فشراء أصغر عقار في أفضل موقع سيكون أفضل من شراء أكبر عقار في موقع سيء. ابحث جيداً، وكن على دراية بالأمور، واستثمر بشكل استراتيجي، واختر بحكمة. وفي النهاية، احرص على الاستعانة بوكيل مسجل لدى مؤسسة التنظيم العقاري.