التحديات في وجه السوق العقاري البحريني

 

 

 

 

 

 

 

عمار البوسطة
الرئيس التنفيذي
هاوس مي

منذ بداية عام 2020، اجتاح العالم عددٌ من التحديات والتغييرات، ويبقى تأثير الجائحة ملموساً حتى اليوم في الكثير من القطاعات والأعمال، ويضم ذلك الأسواق العقارية العالمية وتلك في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ومحلياً في البحرين. وبالرغم من أن الأوضاع لم تكن واضحةً في البداية، إلا أن القرارات والاستراتيجيات المتخذة في البحرين لعبت دوراً كبيراً في حصر الأضرار والتمهيد للتأقلم مع مستجدات الأزمة في هذا الزمن العصيب غير المسبوق.

ونتيجةً للتحديات العديدة التي واجهت السوق العقاري البحريني، برزت الحاجة لتحليل الوضع بشكل أدق ودراسة الخطوات القادمة بتمعنٍ وحذرٍ أكبر. تتطلب الصناعة العقارية اليوم مستوى عالٍ من المصداقية والشفافية بين جميع الأطراف المعنية، بدءً بالملاك والمطورين، ومروراً بالوسطاء الذين يلعبون دوراً بالغ الأهمية، وذلك للمضي في تحقيق التقدم وتطوير السوق. ويتطلب تخطي الأزمة شفافية ورؤية واضحة في قطاع التأجير في الفئات العقارية السكنية والتجارية على حد سواء. ولا بد من توحيد الجهود في هذه الظروف للخروج من الأزمة من خلال تعميق التعاون بين جميع الأطراف ذات العلاقة في القطاع العقاري لفهم الظروف التي ترتبط بالتأجير على مستوى الفرد، فكل طرف في القطاع العقاري البحريني يقوم بدور هام في مجمل المنظومة العقارية.

ويمكن تقسيم مراحل الأزمة التي مر بها السوق العقاري جراء الجائحة إلى ثلاث مراحل أساسية تتطلب تحليلاً ودراسةً متمعنة، حيث تمثلت المرحلة الأولى بفترة بداية الجائحة عندما كانت ردود الفعل متباينة بشكل كبير بين الأفراد. ولكن سرعان ما بدأت تتضح الرؤيا في المرحلة الثانية، وبدأت تلوح في الأفق تبعاتٍ بدا وكأنها ستمتد على المدى الطويل منذ المراحل الأولى وحتى الموجة الثانية التي تمر بها البلاد اليوم، وكان لا بد من إعادة الحسابات وصياغة الاستراتيجيات تأقلماً مع الوضع الجديد المتقلب والقيود المفروضة نتيجة انتشار كوفيد-19، خصوصاً فيما يخص بعض الظروف الطارئة التي لم تكن في الحسبان من قبل.

أما في المرحلة الثالثة والأخيرة، وحالما تشكل لدينا فهم أفضل للفيروس وآثاره على قطاعات الأعمال المختلفة، فقد تم العمل على طرح عدد من الإجراءات والخطوات التي يُنصح بالأخذ بها حتى بعد انحسار الجائحة بشكل كلي. إذا كنا قد تعلمنا درساً من المرحلتين الأوليين للجائحة، فهو كيفية التعامل مع الظروف غير المتوقعة، والتحرك للقيام بذلك بسرعة وضمن فترة زمنية مناسبة.

في الحقيقة، كان الكثير من هذه الأفكار والاستراتيجيات مهملة ولم تكن في حيز التطبيق من قبل. ولكن سرعان ما تبينت أهمية هذه الاستراتيجيات، وعلى الأخص، إدخال التكنولوجيا الرقمية في المجال العقاري لما لها من عظيم الأثر في تسهيل المهام اليومية بفعالية عالية، إلى جانب توفير وسيلة تواصل آمنة مع العملاء، والمستثمرين والشركات.

هناك عدد من الدروس الإيجابية التي تعلمناها خلال هذه المراحل الثلاث والتي دشنت بدايةَ عهدٍ جديد في صناعة الإدارة العقارية يتسم بالسرعة والفعالية. ولا ننسَ كذلك الإجراءات الصحية المستجدة التي طُبقت في المشاريع الكبيرة التي تضم عادة أعداداً كبيرة من العاملين ضمن مساحة واحدة. وهذا بدوره ساهم في خلق بيئات صحية أكثر أمناً بشكل عام تساعد في الالتزام بالتباعد الجسدي. ويُتوقع أن يستمر تطبيق هذه القواعد في المستقبل وأن تكون محوراً أساسياً في استراتيجيات المشاريع القادمة.

بالرغم من هذه التحديات المذكورة، يبقى السوق العقاري البحريني واعداً يزخر بفرص الاستثمار في شقيه التجاري والسكني في كافة القطاعات. ويعود هذا بشكل كبير لجهود الحكومة في مواجهة العقبات والتحديات المنبثقة جراء الجائحة، فقد أثبتت بحق جدارتها في التعامل مع الأزمات. وفي معرض الحديث عن الجائحة، لا تفوتنا الإشادة بجهود الطواقم الطبية وغيرهم من العاملين دون كلل في الخطوط الأمامية في مواجهة فيروس كوفيد-19.

 

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار السادس من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.