تبلور وجهات نظرٍ حول القطاع العقاري في ظل كوفيد-19


هزيث هاري
المدير – المبيعات والتسويق
ميكال العقارية

تفاوتَ التأثير الذي طال الشركات العقارية في ظل أزمة كوفيد-19 التي أثرت على العالم أجمع، فتَحدّدَ التأثير تبعاً للمنطقة التي تعمل بها الشركة ونوع العقارات بشكل أساسي. وينشغل مديرو الشركات العقارية التنفيذيون على المدى القصير بالحفاظ على القيمة والسيولة، والحفاظ على أمن وسلامة المستأجرين والزوار، والانصياع للتوجيهات الحكومية. 

مشاكل أساسية في السوق

– فائض المعروض

ما زال فائض المعروض يسيطر على أسعار العقارات السكنية والإيجار في البحرين، ويأتي هذا الوضع نتيجة عوامل عدة تشمل الركود الحالي في سوق المكاتب، وانخفاض نسب إشغال العقارات، إلى جانب الانتهاء من عدد من المشاريع التي كانت سابقاً تحت الإنشاء، وهذه الظروف جميعاً تضع أصحاب العقارات تحت ضغوط من جهات عدة لجذب المستأجرين.    

– تكاليف الطاقة المرتفعة
شهدت مملكة البحرين ارتفاعاً في تكاليف الطاقة أدى إلى الانتقال من التركيز على الوحدات الواسعة لتلك الأصغر مساحة في السوق السكني.

– انتشار ظاهرة العمل من المنزل
وجب على أصحاب الأعمال في هذه الظروف المتغيرة إعادة النظر في المساحات المكتبية التي يحتاجونها، والتوجه على الأرجح نحو تقليص هذه المساحات، نظراً إلى أن الكثير من أصحاب العمل الآخرين أصبحوا يقدمون لموظفيهم ظروفَ عملٍ أكثر مرونة. وبدأت ظاهرة العمل من المنزل تتجذر في سوق العمل حول العالم، فعلى سبيل المثال، تتيح شركات تويتر وفوجيتسو لموظفيها الاختيار بين العمل من المنزل أو في المكتب تبعاً لما يجدونه مناسباً بالنسبة لهم. 

– القيود المفروضة على السفر
ساعدت قطاعات السياحة والضيافة في دعم وتنويع الاقتصاد البحريني نظراً لتوليدها قسماً كبيراً من الدخل القومي، الأمر الذي عمل على تخفيف حدة أزمة انخفاض أسعار النفط. ولكن القيود على السياحة والسفر، والإغلاقات التي رافقت كوفيد-19 ضربت هذه القطاعات بشكل قوي.  

تدخلات الحكومة الابتكارية
بادرت الحكومة لصب المزيد من الجهد في دعم الأعمال في شتى القطاعات خلال الأزمة لتقليل الخسائر المالية والعمالية بأكبر قدر ممكن.

تمت مواجهة فائض العرض في بعض المناطق والقطاعات من خلال تثبيت الأسعار والإيجارات، وفي بعض الأحيان من خلال رفعها بعض الشيء.

– تحركت حكومة مملكة البحرين بسرعة للتعامل مع الوضع معلنةً عن إجراءات إغاثية اقتصادية

– تم إطلاق منصة بنايات المصممة بكفاءة للتعامل مع المطورين وتقليل الزمن اللازم لمعالجة طلبات أذونات الإنشاء لخمسة أيام بدلاً من عدة أشهر كما كان في السابق. 

تبني المعايير العقارية الدولية من خلال إصدار معايير البحرين للتثمين العقاري التي تطمح لتوفير حماية أكبر للمستثمرين والبنوك، وتحقيق شفافية ودقة أكبر في السوق بشكل عام.

– حَمْلُ شعار تخطي الأزمات
تستدعي الظروف الصعبة منهجيات مختلفة للبقاء في السوق، ومن خلال خبرتنا التي بنيناها في تقديم خدماتنا في السوق البحريني على مدى سنوات طويلة، ننصح بشدة التمسك بالأساسيات. فعليك تحديد التغيرات الطارئة على السوق ومواكبتها لا محالة، ولكن نهيب بك ألا تتخلى عن المبادئ التي وصلت بك لما أنت عليه اليوم، فهي ما سيوصلك أيضاً إلى أهدافك في المستقبل.

– علاقات العملاء
تشكل علاقات العملاء دائماً محور النجاح لأي شركة، ولهذا السبب، يجب الحفاظ على علاقات وثيقة مع العملاء كسياسة استراتيجية ذات أولوية كبرى للعمل.

– التحول الرقمي
يمر العالم بأكمله في مرحلة انتقالية نحو المحيط الرقمي، ولا شك أن الجائحة خلقت حاجة أكبر للرقمنة في الاقتصاد البحريني. من حسنات هذا التوجه تمكين الناس من إنجاز أعمالهم من المنزل، ولا بد على الشركات من مواكبة هذه النقلة منذ بدايتها للنجاح في خلق حضور رقمي قوي في السوق، خصوصاً مع تشجيع التباعد الاجتماعي في الظروف الراهنة.

– التسويق والإعلان عبر الإنترنت
يعرف الجميع أن الناس في مجتمعنا أصبحوا يقضون وقتاً أكثر من ذي قبل على الإنترنت، ولا يشك أحد في أن وسائط الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت ذات أثر عظيم، وتضاعفت أهميتها بشكل كثيف في الفترة الأخيرة، ولهذا، فإن استخدام هذه القنوات للتسويق الرقمي الفعال الذي يستهدف الفئات المناسبة من العملاء يعزز من تفوق من يستخدم هذه الوسائل على من لا يستخدمها من اللاعبين الآخرين في السوق.

– التنظيمات الحكومية
تتخذ متابعة التنظيمات الحكومية الصادرة في ظل ظروف الجائحة أهمية كبرى، فمتابعة هذه القوانين والتنظيمات المتعلقة بالسلامة وسير الأعمال واستغلال التسهيلات الحكومية، هي أمور أساسية لتخطي الأزمة بنجاح.

نظرة مستقبلية
تمكَّن السوق العقاري البحريني من التفوق على أداء الكثير من الوجهات الاستثمارية الرئيسية هذا العام. وتُحركُ بعض الجوانب الأساسية في السوق تميزه خصوصاً بما أظهرته من تحسن منذ بداية العام، إضافة إلى المستثمرين الذين التزموا باستثماراتهم على المدى الطويل. وإذا صدقت توقعات مختصو الاقتصاد من أنحاء العالم المتمثلة بانعكاس حالة الاقتصاد بشكل عام على أداء السوق العقاري، فيرجّح عودة السوق البحريني للانتعاش كسيناريو أساسي محتمل. تشير النقاط الهامة في الأسطر التالية إلى تشكل واقع جديد في القطاع العقاري – يطغى فيه التحول الرقمي على أداء الأعمال، وتتوفر فيه مستويات عالية من المرونة، وتتميز فيه العلاقات بشفافية وثقة أكبر، ويُطبَق فيه نهجٌ متكامل نحو جوانب الحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات. هذه جميعاً جوانب مطلوبة لدعم التنافسية لملّاك العقارات والمستثمرين والمساهمين، وستؤثر بشكل كبير على أداء الأسواق العقارية خلال السنوات القادمة، كما يلعب فهم تأثيراتها طويلة المدى دوراً مهماً في النجاح المستقبلي.