العقارات الجيدة لا تبقى شاغرة أبداً … لا تضع اللوم على كوفيد-19


بدر
ناس
مدير أداري
إنفوريل العقارية ذ. م. م

يشتكي الكثير من مُلّاك العقارات من كساد وجمود السوق العقاري، ولا شك في وجود حالة ركود عامة تلف السوق لها أسباب معروفة. إلا أن هناك أسباب أخرى تؤدي إلى قلة الطلب على بعض العقارات سأذكر أهمها في السطور التالية.

– الموقع السيئ أو الأثاث منخفض الجودة في بعض الوحدات العقارية في السوق.
– التسويق غير الفعال من قبل بعض أصحاب العقارات، إلى جانب الأسعار المبالغ بها.
– الارتفاع الحاد لقيم فواتير الكهرباء المستحقة على المستأجرين أو الملاك الأجانب.
– سلوك أو طريقة تعامل بعض أصحاب العقارات مع المشترين المحتملين.
– ارتفاع أسعار الإيجار أو البيع بعد التضخم الذي عانى منه السوق العقاري العالمي.

قد يطلب أصحاب العقارات ثمن مليون دولار لبيع عقاراتهم، ولكنهم في المقابل غير مستعدين لإنفاق 300 دولار لتنظيفها. فكر في الأمر، إذا كنت لا تحترم أو تقدر عقارك، فكيف تتوقع أن يقوم بذلك الغير؟ في حين يُجهّزُ غيرُهم من أصحاب العقارات وحداتهم بأثاث رديء النوعية، ومن ثم يشتكون أن العقار شاغر دون بيع أو إيجار. عليك إدراك أن الشارع الذي تقع شقتك فيه يحتوي 500 شقة أخرى تنافسها على جذب انتباه الزبائن، وأن المنطقة التي تحتضن شارعك تضم ما يقارب 5,000 شقة تنافس شقتك هي الأخرى، ولهذا، عليك التفكير بالموضوع من منظور أداء شقتك ضمن هذا المحيط الأوسع التنافسي وتقييمها مقارنة بغيرها.

ننصحك كمالك عقار أو مطور أو مستثمر عقاري، بالاستعانة بخدمات مصمم ديكور داخلي، حيث أن توفر الأموال بين يديك للاستثمار وتطوير العقار لا يعني بالضرورة أنك تجيد تصميم الديكور بنفسك، فمن الواجب التعامل مع الوحدة العقارية على أنها منتج أو سلعة تنافسية ستدخل سوقاً تنافسياً. 

لقد خرجنا للتو من مرحلة تضخم أسعار السوق العقاري، مما يوفر لملّاك العقارات فرصة تحليل هذه الفترة والاستفادة من دروسها. وعلينا كمستثمرين تقبل الواقع المر الذي يبشر بركود قادم صعب بدأ يلقي بظلاله علينا بالفعل، ويُتوقع أن يستمر لثلاثة أعوام لسوء الحظ. وإذا قررت ترك استثمارك، عليك تقبل خسائر تصل بين 20 إلى 35% من قيمة العقار الحالية وذلك للوصول إلى أسعار مقبولة للتداول خلال السنوات الخمس القادمة.

لا شك أن هذه الفترة تعتبر فترة تصحيح للأسعار والسوق، ونحن على أعتاب ركود يعتبر الأسوأ من منظور السوق العقاري وحتى العالم، والذي بدأ في 2019 ويُتوقع استمراره لمدة خمس سنوات يكون أشدها في الفترة من 2020 إلى 2023. ونقول للمستثمرين أن القرار الخاطئ بشراء شقة بسعر يزيد عن 650 إلى 750 دينار بحريني للمتر المربع لا يعني أن عليكم اقتراف خطأ آخر لتصحيح الخطأ الأول والتعويض عن استثماركم. 

سعر بيع المتر المربع للشقق بغرض الاستثمار يتراوح بين 800 و 1200 دينار بحريني، ولا شك أن المضارية قرار خاطئ لا فائدة منه، فلا توجد أي طريقة تعيد لك استثمارك إلا إذا كنت تخطط لتوريث هذه العقارات لأجيال العائلة القادمة. عليك تقبل الواقع بصدر رحب وإعادة حساباتك دون زيادة سعر بيع المتر لأكثر من 650 إلى 750 دينار بحريني كحد أقصى. 

على أولئك الذين لم يتقبلوا هذه الحقيقة أملاً بتحسن الظروف في المستقبل القريب إدراك أن الركود سيستمر ما بين 3 إلى 5 سنوات، وسيبدأ السوق بالتعافي ابتداءً من السنة الخامسة. لا داعي للوم كوفيد-19 على عدم التمكن من تأجير أو بيع عقارك، فالعقارات ذات الأسعار المعقولة والتي تتميز بموقع جيد تجذب العملاء لا محالة. أما الوحدات العقارية دون المستوى المطلوب ذات الأسعار المرتفعة بشكل مبالغ فيه، فليس لها مكان في السوق خلال السنوات المقبلة.