الدعم الحكومي للقطاع الاقتصادي

 

 

 

 

 

دلال بن حجي
رئيس قسم الإعلام والاتصال
شركة بن فقيه للاستثمار العقاري

من الجلي للجميع في هذه الظروف غير المسبوقة، تأثر اقتصادات العالم نتيجة جائحة كوفيد-19، وقد كانت بعض البلدان محظوظة لتمكن حكوماتها من تقديم العون للمواطنين، في حين لم تتمكن بلدان أخرى من ذلك. إلا أن السبب لم يمكن عدم الرغبة بتقديم العون لمواطني هذه البلاد، بل يعزى ذلك لعمق الأزمة الذي تخطى كل التوقعات والظروف.

وكانت مملكة البحرين إحدى البلدان التي لم تدخر جهداً في تقديم شتى أنواع الدعم والمساعدة لمواطنيها وقطاعاتها الاقتصادية. فقد صدرت توجيهات صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة بدعم القطاع الاقتصادي تعزيزاً للاستقرار الاجتماعي في وجه تحديات وتبعات الجائحة، وذلك في ظل قيادة صاحب السمو ولي العهد ورئيس مجلس وزراء مملكة البحرين، الأمير سلمان بن حمد آل خليفة. 

وبالفعل، تم إطلاق حزمة مساعدات اقتصادية في شهر مارس من عام 2020 بقيمة 4,3 بليون دينار بحريني دعماً للقطاع الخاص باستهداف القطاعات الأكثر تضرراً جراء الجائحة. وجاءت هذه الخطوة لدعم التطوير المستدام في البحرين، وحماية الصحة والسلامة العامة التي كانت إحدى أكبر الأولويات على الجدول الحكومي.

نتيجةً لهذه القرارات الملكية، بدأت مملكة البحرين في أبريل الماضي بتطبيق عدد من المعايير الجديدة دعماً للمواطنين ودفعاً بالاقتصاد الوطني. وكانت إحدى الخطوات التي اتخذتها الحكومة هو تعليق الدفع لخدمات الكهرباء والماء والفواتير البلدية المترتبة على المواطنين حتى نهاية العام. كما قامت بتأمين رواتب المواطنين المؤمّنين في القطاع الخاص من خلال صندوق التأمين ضد التعطّل لفترة ثلاثة أشهر، وتوفير 50% من هذه الرواتب في الأشهر الثلاثة التي تليها للقطاعات الأكثر تضرراً، هذا إلى جانب مضاعفة حجم صندوق السيولة ليصل 200 مليون دينار بحريني بهدف دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإعفاء المشاريع التجارية من الرسوم البلدية، والمنشآت السياحية من الرسوم السياحية، وتعزيز تسهيلات الإقراض ووقف دفعات تسديد القروض، إلى جانب تعليق دفع رسوم هيئة تنظيم سوق العمل الشهرية، ورسوم إصدار وتجديد تصاريح العمل. كما تم تمييز القطاعات والأعمال الأكثر تضرراً من الجائحة لدى صندوق العمل (تمكين) الذي يساهم هو الآخر في تحقيق الاستقرار والأمن الوظيفي للعمالة الوطنية.

تابعت الحكومة تطبيق هذه الإجراءات لضمان استمرارية التطوير في البلاد وإبرازاً لالتزامها بدعم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. ووصل حجم الدعم الحكومي المباشر في ميزانية الدولة العامة إلى ما يزيد عن 586 مليون دينار بحريني عام 2020، وتم توزيع الدعم الشهري لمن استحقه من المواطنين من خلال خمس برامج للدعم الحكومي المباشر ابتداءً من شهر فبراير من عام 2020.

كما أدت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية دوراً هاماً في دعم الاقتصاد المحلي والمصلحة العامة خلال فترة الجائحة من خلال عملها الذي يضم مساعدات الضمان الاجتماعي وصرف الرواتب للأفراد ذوي الإعاقات، إلى جانب تقديم الدعم المالي للعائلات من فئات الدخل المحدود وتقديم التعويضات المالية لمستحقيها. كما تم صرف مخصصات السكن لمواطنين كانوا على قوائم انتظار طلبات المسكن لخمس سنوات، وإنشاء 15 برنامج دعم غير مباشر في القطاعات التعليمية والصحية والكهرباء والتأمين الاجتماعي وغيرها، وهذا بالطبع مع استمرار الحكومة بالتزاماتها الاجتماعية لتطوير الاستدامة وجودة الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية، والدعم المالي المستمر لمشاريع التطوير والبنية التحتية المحفزة لنمو بيئة الأعمال وخدمة المواطنين، مما أدى بمجمله دوراً بالغ الأهمية في الاستراتيجية الشاملة للدعم الحكومي خلال الجائحة. 

تستمر مملكة البحرين في تحقيق التقدم والرفعة في دعم اقتصادها واتخاذ التدابير الاحترازية للحفاظ على سلامة مواطنيها والمقيمين فيها، ويعود الفضل بذلك للنهج الإنساني الذي صاغه جلالة الملك وفي ظل التعاون البنّاء بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. لقد أصبحت مملكة البحرين نموذجاً يحتذى به على المستوى العالمي في تعزيز الحفاظ على السلامة العامة وحصر تبعات انتشار الفيروس، حيث كانت هذه الجوانب في مقدمة أولوياتها، إضافة إلى السعي لرفع مستوى المعيشة ومستوى الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وهو ما يتماشى مع برنامج الحكومة لتحقيق الاستدامة الاقتصادية والأمن الاجتماعي من خلال الرؤية الاقتصادية لعام 2030. 

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار السادس من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.