تنامي الخدمات العقارية عبر الإنترنت: الرقمنة


المهندس عبد الرحمن الكوهجي

الرئيس التنفيذي
إسناد لإدارة المشاريع والعقارات 

شهد عدد مستخدمي الإنترنت ارتفاعاً يفوق الضعف خلال العام المنصرم، حيث أن اضطرار الناس لقضاء المزيد من أوقاتهم داخل المنزل بسبب الحظر، يعني أن الإنترنت تحول إلى جزء ضروري من الحياة اليومية لغالبية المستهلكين في البحرين، مما غير أسلوب حياتهم وطرق إنجاز أعمالهم وأنماط ترفيههم وتسوقهم. ونتيجة لذلك، سعت الكثير من الصناعات لتطوير نماذج عمل عبر الإنترنت لمواكبة هذه التغييرات، وكانت الصناعة العقارية إحدى السباقين لهذا التحول.

فقد سارعت الصناعة العقارية على نهجٍ مماثل لقطاعات المال والأعمال، والبنوك والتأمين، في تبني الحلول الرقمية. فهي تحظى اليوم بحضور واسع عبر الإنترنت لأن الباحثين عن العقارات يلجؤون للبحث عبر الإنترنت لتسهيل عمليات الشراء والتأجير مما أدى إلى التوجه نحو التحول الرقمي في هذه الصناعة إلى جانب غيرها كنتيجة لوباء كوفيد-19. لقد خطا العالم خطوات ثابتة نحو حالة من الاستقرار في المحيط الرقمي، وتأقلم السوق العقاري تبعاً لذلك ورحب بهذا التحول خصوصاً في منطقة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولكن هذا لا يعني أن نموذج البحث عن العقارات عبر الإنترنت قد حل محل الوكلاء العقاريين.

على العكس، سمحت الأزمة لوكلاء المبيعات العقارية بتوسيع حضورهم عبر الإنترنت وتطويع التكنولوجيا في خدمتهم لمجاراة التغير في سلوك المستهلك. لقد تحولت هذه القناة إلى طريقة سهلة منخفضة التكاليف لإنجاز النشاطات المختلفة، سواء كانت معاملات، أو إدارة عقارية، أو جولات افتراضية. وقد أناطت التكنولوجيا اللثام عن عالم جديد من الفرص في الصناعة باستخدام جولات الواقع الافتراضي ثلاثية الأبعاد في العقارات.

وهكذا، أصبح بمقدور الشركات العقارية اليوم إرسال رابط عبر الهاتف الذكي لزبائنها للقيام بجولة افتراضية ثلاثية الأبعاد في عقاراتها. تُمكِّن هذه الوسائط الزائر من أخذ جولة في العقار بدءً من معاينة موقعه على الشارع، ومن ثم دخول المبنى وزيارة جميع الشقق والمرافق، أو رؤية جميع غرف النوم في إحدى الفلل. ولتعزيز تجربة المستهلك، تتاح الفرصة لمن يملك خوذة واقع افتراضي للتجوال في العقار والحصول على تجربة مقاربة للحقيقة وكأنه زار العقار شخصياً. لا بد لهذا النهج المبتكر أن يحدث ثورة في الصناعة من خلال العمل يداً بيد مع القطاع التكنولوجي.

فهذا النوع من الذكاء التكنولوجي يتيح الفرصة لتطوير الصناعة العقارية البحرينية وإحداث تحول أساسي فيها، حتى في الفترة ما بعد كوفيد-19. حيث كان السيناريو التقليدي قبل هذه التحولات يتخلص بتقديم قائمة بعقارات مختارة للعميل تناسب ميزانيته من قبل الوكيل العقاري، ومن ثم تستهل زيارات العميل الفعلية لهذه الفلل أو الشقق، والآن بالاستفادة من إمكانيات الواقع الافتراضي، يمكن للشركات العقارية والوكلاء توسيع أعمالهم وتحقيق عدد أكبر من العملاء من خلال تقديم خدمات بأعلى المستويات.

يزور العملاء عادة عدداً من العقارات قبل اختيار أحدها، وهذه العملية تأخذ الكثير من وقتهم وجهدهم بطبيعة الحال، إلى جانب أنها تعرضهم لخطر الإصابة بكوفيد-19 في هذه الأوقات الاستثنائية. إذاً ما الحل؟ ببساطة، ارتداء خوذة الواقع الافتراضي وخوض تجربة غامرة ثلاثية الأبعاد والتجول في العقار دون مغادرة المنزل. تساعد هذه الطريقة باستبعاد بعض الخيارات التي لا تلبي احتياجاتهم من قائمة العقارات المحتملة وتضييق هذه القائمة لعدد قليل من العقارات التي يشعرون أنها تستحق الزيارة الشخصية.

ويقودنا هذا إلى بعد جديد من خلال استخدام قاعات عرض الواقع الافتراضي لتحسين تجربة العميل والارتقاء بها إلى مستويات غير مسبوقة. حيث أن مستقبل الصناعة العقارية يزخر بخيارات مبتكرة لا تعد ولا تحصى لطرق العرض تحقيقاً لأعظم الاستفادة من هذه التكنولوجيا. ويمكن للعملاء اختيار زيارة العقار مع الأثاث أو من غيره من خلال تعليمات افتراضية والتجوال في العقار افتراضياً على مسرح فارغ واسع للحصول على تجربة مقاربة للواقع. ومن شأن هذا المساعدة كذلك في تسويق المشاريع التي ما زالت في مرحلة التجديد وإعطاء العملاء فكرة عن صورتها النهائية حال الانتهاء من العمل عليها. وبالرغم من أن العرض المسرحي الافتراضي قد يكون طريقة رائعة لتسويق العقارات إلا أنه بحاجة إلى الاستثمار، ويمكن دراسته بعمق أكبر لإضافة عنصر مرئي عمراني لعرض العقارات القادمة المنتظرة في مستقبل البحرين.