الضيافة في قطاع العقارات السكنية

 

 

 

 

 

دارمندرا فينوغوبال
مدير عام – العمليات
رويال أمباسيدور – الكوهجي العقارية

بدأ الاقتصاد في البحرين في التعافي ببطء مع العالمات التي تشير إلى استقرار الوضع الوبائي وعودة الأمور إلى طبيعتها، ومع إعلان الحكومة البحرينية عن واحد من أكبر برامج ً اإلصالح الاقتصادي الذي يمثل خطة متعددة السنوات للنمو االقتصادي الوطني والتوازن المالي. وفي الوقت نفسه، رصدت الكثير من المصادر العاملة في الصناعة العقارية إشارات مشجعة في السوق العقاري البحريني، حيث تشير السجلات لتسارع النشاط والحركة في ٍ السوق، مع ارتفاع في تعاملات البيع والإيجار.

الضيافة في الصناعة العقارية

ولّت الأيام التي كان فيها المقيم يبحث فقط عن السعر المعقول، والمساحة الواسعة، والموقع، والعلامة التجارية عند البحث عن عقار. أما اليوم، يعبّر السكان بشكل أوضح عما يحتاجونه وما يرغبون به، وذلك سواء كان لاستئجار أو شراء شقة. فأصبحت إدارة العقارات وأوجه الضيافة في الصناعة العقارية تلعب دوراً أكثر محورية الآن في سوقي الإيجار والبيع لما طرأ من تغير على أنماط معيشة وسلوك السكان.

تغير سلوك العميل

أثرت الجائحة وفترة الإغلاقات بشكل كبير على الناس. ففي فترة الأزمة الصحية، لوحظ أن العقارات التي تتمتع بمساحات مفتوحة وتلك المزودة بوسائل الراحة بالقرب من مراكز الأعمال كانت تؤجَر بشكل أسرع مقارنة بنظيراتها التي لا تتمتع بمثل هذه المزايا. في حين نرى اليوم أن نتيجة ذلك هو تغير جذري في سلوك المستهلك فيما يتعلق بنمط الحياة الذي يرغب به. 

يطالب الزبائن اليوم بما لا يقل عن تجربة فندقية شاملة في الشقق السكنية مع وسائل راحة وخدمات على طراز المنتجعات من فئة خمس نجوم. ويفضل المستهلك اليوم العيش في أماكن تتميز بمساحات خضراء ومرافق متنوعة مثل مضامير الجري وصالات الألعاب ومساحات العمل المشتركة وغيرها من وسائل الراحة الأخرى. كما أنهم يفضلون أن تكون هذه المرافق والتسهيلات مشمولةً بخدمات الصيانة بشكل جيد وخدمات الاستقبال والتدبير المنزلي والصيانة وإدارة المرافق. هم بالمجمل يرغبون بتجربة شمولية تضم “تجربة دورة حياة المقيمين” حيث تُلبَّى كافة حاجاتهم وفق أعلى المعايير. 

ستعمل هذه التغيرات السلوكية على إعادة تشكيل رحلة قرار المستهلك وسيتحتم على الشركات التكيف بسرعة حتى تحافظ على تنافسيتها.

الضيافة – والدة شرائح جديدة في السوق
نتج عن هذه التغيرات في سلوك المستهلك وأنماط معيشته انبثاق شريحة جديدة في شقي السوق للبيع والتأجير. فقد غيّر إدخال خدمات الضيافة في القطاع العقاري السكني من مفهوم البيت لدى السكان في البحرين والسعودية، فاليوم، يشتري الكثيرون عقارات فاخرة تقدم مرافق وخدمات ضيافة ترقى لمستوى تلك في المنتجعات من فئة خمس نجوم، وذلك لاستخدامها “كمنازل عطلاتِ نهاية الأسبوع.”
توفر هذه المنازل التي تستخدم “كمنازل عطلات نهاية الأسبوع” حزمة خدمات كاملة للمقيم وتضمن عدم إهمال أي جانب من الجوانب التي من شأنها إذهال الساكن بمستوى الخدمة المتميز، وبالتالي فهي تتنافس مع الفنادق والمنتجعات بشكل مباشر. كما تقدم هذه العقارات ميزة الحصرية التي لا تستطيع الفنادق تقديمها، أي أن للسكان خيار توقيع عقد لإدارة عقارهم من خلال شركة إدارة عقارية توفر أعلى معايير الخدمة.

التكيف والحفاظ على الأهمية في السوق

لم يعد بإمكان العقارات اليوم أن تكون مجرد عقارات اعتيادية ً توفر مساحات سكن فحسب. بدلا من ذلك، أصبح من المتوقع من مديري العقارات تقديم تجربة متكاملة إلى جانب الخدمات والمرافق الاعتيادية مثل خدمات الاستقبال والتدبير المنزلي والصيانة وإدارة المرافق ووسائل الراحة، وذلك ضمن حزمة نمط حياة شامل. مما لا شك فيه أن خدمات الضيافة ستلعب دوراً محورياً في المستقبل في جذب العملاء والحفاظ على نسبة إشغال مرتفعة للعقار. نتيجة لذلك، ستنعم العقارات التي تدرك أهمية التطورات دائمة التغير في سلوك ونمط حياة المستهلك والتي تعرف كيفية الاستفادة منها، بنسب إشغال عالية، أما غيرها من العقارات، فستخسر أهميتها وستنسى عاجلا أم آجلا.

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار الثامن من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.