“الآن هو أفضل الأوقات لشراء عقار” إلى أي مدى تصح هذه المقولة؟

 

 

 

 

 

منير قلال
المدير التنفيذي
بلاك سوان للخدمات العقارية

 

هناك نوعان من مشترِي العقارات، المستخدمين النهائيين والمستثمرين.

فالمستخدم النهائي يحتاج العقار لتلبية إحدى الحاجتين الأساسيتين الدائمتين لدى البشر:  

“المأكل والمأوى”، فالفرد يشتري العقار عندما تدعو الحاجة لهذا الجانب من حياته. 

أما بالنسبة للمستثمرين، فهناك سؤالان مهمان يجب الإجابة عنهما:

  1. ما الذي تنتظره؟
  2. ما هي خياراتك الأخرى؟

فلنبدأ بالسؤال الأول. ما الذي تنتظره؟ 

هل لديك أدنى فكرة عما قد يجلبه الغد؟ على المدى القصير؟ وعلى المدى الطويل؟ 

يعتمد الكثير من المستثمرين على أحد العاملين التاليين:

  • الأداء السابق، وهو أمر تنقصه الحكمة في رأيي. على سبيل المثال، إذا اشتريت شقة مؤجرة كانت قد حققت صافي عائد استثمار بنسبة 10%، فهذا لا يعني أنها ستولد نفس النسبة حالما تقرر شراءها. في الحقيقة، يمكن للمستأجر مغادرة العقار في أية لحظة ليترك وراءه عائداً استثمارياً سلبياً، فلن يكون لديك دخل وعلى العكس، يجب عليك دفع رسوم إدارة عقارية سنوية. وبالمثل، إذا اشتريت قطعة أرض بسعر 20 دينار بحريني للقدم المربعة بعد أن ارتفعت من سعر 18 دينار بحريني للقدم المربعة في السنة السابقة بنسبة 11,11% خلال 12 شهراً، فهذا النمو السابق لا يضمن أبداً أو يشير إلى ما سيحدث إن اشتريت قطعة الأرض بالفعل، فالنمو لا يولد ذاته بشكل منهجي. 
  • مشورة مهنية من “الخبراء” المزعومين. تعلمت في أيامي الأولى في مجال الأعمال أن الخبير الاستثماري بحق لا يعطي النصح أبداً، بل إنه يقدم المعلومات لعملائه ويثقفهم. لا يمكن لأي خبير أن يتوقع ما يمكن حدوثه حتى في يوم الغد، فهناك الكثير من العوامل التي يمكنها قلب الموازين، والعالم مليء بأوجه عدم اليقين. 

إذاً ما الذي تنتظره؟

ننتقل إلى السؤال الثاني. ما هي خياراتك الأخرى في الوقت الحالي؟ 

هناك ثلاثة استخدامات للمال:

  • إنفاقه. أي تحويله إلى سلع أو خدمات بقصد الاستهلاك.
  • توفيره. أي وضعه كنقد في أي من أدوات “السيولة”.
  • استثماره. أي تحويل النقد إلى وحدة أخرى أو إلى رأس مال أو سلعة مع أمل إعادة تحويله إلى نقد لاحقاً بقيمة أعلى. 

من أفضل تعريفات التوفير هو “الإنفاق الأجل”. يجب عدم معاملة إنفاق المال كهواية بحد ذاته على غرار جمع الطوابع البريدية على سبيل المثال، حتى وإن كان البعض يفعل ذلك. يتم توفير المال من أجل إنفاقه في المستقبل، إلا أن التضخم يشكل أكبر المشاكل المرافقة لتوفير، وهو يعني ارتفاع تكلفة شراء الحاجيات، فإذا كان التضخم يفوق عوائد الفائدة البنكية على حساب توفيرك، فأنت تفقد بالفعل القدرة الشرائية لهذا المال الذي توفره. على سبيل المثال، إذا وفرت 1,000 دينار بحريني على شكل 50 ورقة نقدية بقيمة 20 دينار بحريني في الأول من يناير واكتسبت فائدة بنسبة 2% سنوياً، ستزيد القيمة الورقية لمالك في 31 ديسمبر ليصبح لديك 51 ورقة نقدية من فئة 20 دينار بحريني، أي 1,020 دينار بحريني، لكن هذا مضلل للغاية لأن هذا المبلغ الحالي في حسابك يمكّنك من شراء حاجيات أقل من مبلغ 1,000 دينار بحريني الذي كان لديك قبل 12 شهراً، وذلك ببساطة لأن نسبة التضخم كانت 6% مما أدى لتضاؤل القيمة الحقيقية لمدخراتك. كان توفير المال في البنوك

 في الثمانينيات أمراً مربحاً لأن معدلات الفائدة الربوية كانت تصل 12% سنوياً، وكان التضخم المقابل أقل مما هو عليه الآن. لكن اليوم، يوجد في كل حساب توفير ما يمكن التفكير به “كالجرذ” الذي ينخر أموالك ويقضي تدريجياً على قيمة مدخراتك، ويختلف حجم هذا الجرذ المجازي من حساب لآخر، وقد يكون أحياناً بحجم فأر النهر. 

دعونا نأخذ مثالاً عملياً. افترض أن لكل منكما أنت وشقيقك 32,000 دينار بحريني، وقررت أنت استثمار مالك، أما شقيقك فهو يخاف من الاستثمار ولا يتحمل مخاطره فقرر ادخار ماله في البنك. أما أنت فقد قررت شراء شقة ستوديو صغيرة غير مؤجرة في بناء جديد.  

  • في نهاية العام الأول، وبالرغم من جهودك الحثيثة في العثور على مستأجر، بقيت الشقة غير مؤجرة، وما هو أسوأ من ذلك أن ترتّب عليك دفع مبلغ 270 دينار بحريني كرسوم خدمة سنوية. فما كان من أخيك إلا أن وبخك بسبب “جهلك” فأمواله هو حققت نمواً بنسبة 2% وأصبح رصيده 32,640 دينار بحريني.   
  • في نهاية العام الثاني، بقيت شقتك على حالها مرة أخرى، وهذه المرة أيضاً استحقت عليك رسوم الخدمة السنوية مما يعني أن استثمارك تقلص بمقدار 540 دينار بحريني أي ما يعادل 1.68%، في حين أن أخاك حصل على فائدة  تراكمية بنسبة 2% مما حقق له رصيد 33,292.800 دينار بحريني. إذاً، تبين أن قرار شراء الاستوديو كان سخيفاً.  
  • لكن في نهاية العامين الطويلين، تأجّرت شقتك أخيراً مقابل إيجار شهري إجمالي يبلغ 250 دينار بحريني، وبعد خصم فواتير الإنترنت والماء والكهرباء، يبقى الصافي هو 220 دينار بحريني شهري أي ما مجموعه 2,640 دينار بحريني، وبعد دفع رسوم الوساطة العقارية لشهر واحد ورسوم الخدمة السنوية، يبقى الصافي لك هو 2,120 دينار بحريني. 


دعونا نقوم بالحسابات في نهاية السنة الثالثة: 

  • أنت: 32,000 – 270 – 270 + 2,120 = 33,580 دينار بحريني
  • شقيقك: بعد ثلاث سنوات سيكون رصيده 33,958 دينار بحريني 


والآن، لنرى ما الذي سيحدث بعد السنة الرابعة آخذين في الحسبان أن الشقة بقيت فارغة لمدة عامين كاملين من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الفائدة الربوية البنكية على هذه المبالغ الصغيرة كان 2% وهي نسبة أعلى مما تعطيه البنوك حالياً.

  • ستكون أرباحك الصافية هي 2,370 لتصبح أموالك 35,950 دينار بحريني
  • أما أرباح أخيك الجديدة فهي 679 دينار بحريني لتصبح أمواله 34,637 دينار بحريني 

هل عليّ أن أكمل الحسابات مع نهاية العام الخامس؟ 

الاستنتاج:

  • يشكل السيناريو الأسوأ للاستثمار العقاري خياراً أفضل بكثير من مجرد توفير أموالك. 
  • اقتناء عقار يعني أن لديك أصلاً غير قابل للتلف ولا يمكن أن يعفو عليه الزمن، بل إنه على العكس من ذلك، يولد دخلاً سلبياً.
  • أفضل وقت لشراء العقارات هو دائماً “الآن” مهما كان العرض. والحجة الرئيسية هنا هي أن البدائل ليست موثوقة وآمنة بنفس القدر على المدى المتوسط إلى الطويل.

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار الثامن من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.