الأمل الواعد للجولات الافتراضية في السوق العقاري البحريني


محمد أشرف
مدير المبيعات والتسويق
إيرا العقارية

أدت الظروف الاقتصادية الحالية منقطعة النظير في ظل القيود والإغلاقات الصارمة، إلى صعوبة الاستمرار بزيارات العملاء المحتملين للعقارات في العشرات من البلدان. وبما أن التوقعات تشير إلى ظروف صعبة تواجه السوق العقاري مستقبلاً، برزت الجولات الافتراضية للعقارات كحل للتعامل مع هذا الوضع، خصوصاً لتوافقها وتعليمات التباعد الاجتماعي أثناء البحث عن عقار، فهي تمكّن المستأجرين أو المشترين المحتملين من معاينة العقارات بسهولة ويسر دون مغادرتهم منازلهم. ويُرجّح أن الزيارات الفعلية للعقارات ستحتاج لوقت طويل لتعود لدورها السابق حتى إن رُفعت قريباً التوجيهات المشجعة على ملازمة المنزل، فالكثير من الملّاك لن يُرحّبوا بفكرة دخول العديد من الزوار لعقاراتهم خصوصاً إذا كانوا يقطنون فيها، مما يشكل عاملاً إضافياً يشجع على تبني الجولات الافتراضية.

كانت الصناعة العقارية في طريقها قبل الأزمة نحو إدماج العمليات والخدمات الرقمية في التعامل مع المستأجرين والمستخدمين. ومما لا شك فيه أن التحول الرقمي بشكل عام بدأ يفرض نفسه بقوة في عالمنا المعاصر، فقد دخلت التكنولوجيا حياتنا اليومية على نطاق واسع على مدى العقدين الماضيين، وكانت بعض المنصات والحلول المبتكرة قد أثبتت أثرها البالغ على الكثير من القطاعات كالقطاع العقاري بدعمها استمرارية العمل، مما عزز الإنتاجية وأحدث ثورة في نهج أداء الأعمال.

وعندما حلت أزمة كوفيد-19، أكدت ظروفها الصعبة على الأهمية القصوى للرقمنة بسبب تبعات الأزمة العظيمة على الشركات، وفي ظلها، تعاظم الطلب على وسائل التواصل السريعة التي يمكن الاعتماد عليها والتي أصبحت من الأولويات الاستراتيجية للأعمال، لما دعت له الحاجة من المرونة في مواقع عمل القوة العاملة.

كما اتجه عدد من لاعبي السوق العقاري السكني والتجاري نحو الاستثمار بطرق بديلة رقمية لإنجاز صفقات البيع والتأجير، خصوصاً من خلال استخدام التكنولوجيا الافتراضية والواقع المعزز لاستعراض العقارات بطرق ترقى بتجربة المستخدم وتسهل التعامل معه في محيط آمن.

ومنذ ذلك الوقت، زاد إقبال الباحثين عن عقارات على استخدام الجولات الافتراضية بشكل كبير، مما يدل على أنها ستصبح أمراً ثابتاً اعتيادياً في مستقبل الصناعة العقارية.

ومن شأن اتخاذ بعض الخطوات الإضافية تعميق فعالية أي جهة ترغب بالاستثمار بالجولات الافتراضية لبيع العقارات، وما يمكن قوله في هذه الحالة لا يختلف عن النصائح التي يقدمها الوكلاء العقاريون للباعة في محيط الزيارات الشخصية للعقار. وأهم نصيحة في هذا السياق هي تجريد العقار من مظاهر اللمسة الخاصة الشخصية لإتاحة الفرصة أمام العميل المحتمل ليتصور نفسه كصاحب العقار.

إلى جانب ذلك، يجب إنهاء جميع أعمال الصيانة حتى تلك التي قد تُعتبر صغيرة، لأن الجولات الافتراضية تُظهر كافة التفاصيل والعيوب مهما صغرت. كما أن النظافة بلا شك أمر أساسي يجب الحرص عليه، فمن الأفضل تنظيف العقارات المهملة منذ فترة بالاستعانة بفريقٍ يقوم بتنظيفها بعمق. وأثناء قيام الكاميرات بمسح العقار، يجب على الجميع المغادرة لتحقيق أفضل المستويات لتجربة المستخدم.

لن تَحل جولات العقارات الافتراضية محل الزيارات الشخصية من ناحية دراسة موقع العقار، فهذا الجانب سيدعو دائماً لحاجة الزيارة، ولكن بالرغم من هذا، تساعد الجولات الافتراضية على تقليص الخيارات بين العقارات المتوفرة واستبعاد تلك التي لا تتوافق مع حاجات وأسلوب معيشة العميل المحتمل.

بالنظر قدماً نحو المستقبل، على المتخصصين في المجال العقاري إعادة التركيز على تقديم خدمات ممتازة للعملاء وتبني التكنولوجيا الثورية كمحاور أساسية في أعمالهم، لأن هذا ما سيمكنهم حقاً من مواكبة التحول الرقمي.