الانتعاش المرتقب في القطاع العقاري ما بعد الجائحة: ما السبيل للاستثمار بحكمة اليوم

 

 

 

 

 

أحمد خلفان
رئيس المبيعات والتسويق
شركة جي إف إتش العقارية

لم يسلم أحد من البشرية جمعاء من آثار الجائحة بطريقة أو بأخرى، ولكن في نفس الوقت، قد ندرك أن هذه هي المرة الوحيدة في حياتنا (إن شاء الله) التي سنواجه بها أزمة من هذا النوع في آن واحد معاً. تخيل معي آثار هذا الحدث التي تغلغلت عميقاً وبشكل واسع ومستمر كموجات عاتية في القطاعات الاقتصادية على مستوى العالم. فمن الآثار المتوقعة، وصول نسبة نمو السكان في العالم إلى 20% ما بين الأشهر 19 و20 بعد انقضاء الجائحة، وذلك وفق جيمس بوميروي المتخصص في الاقتصاد العالمي في بنك إتش إس بي سي. فمن المعروف تاريخياً أن مثل هذا الارتفاع المفاجئ في نسب المواليد غالباً ما يتبع الأحداث التي رافقتها معدلات وفيات مرتفعة كرفعٍ تعويضي طبيعي لعدد السكان.

من جانب آخر، كانت الهجرة أحد العوامل التي أثرت على تعداد السكان في المدن في ظل ظروف الجائحة. فقد دفعت هذه الظروف بالعديد من العاملين في قطاعي التجزئة والضيافة لاتخاذ قرار مغادرة المدينة والعودة إلى أوطانهم، وذلك بعد أن كانت هذه الوظائف تُعد مغرية وآمنة في عهد سابق.

ما عليك سوى النظر مستقبلاً لما بعد الجائحة المتوقع انقضاؤها في الربع الأخير من 2021، لرؤية آثار “التصحيحات” و”التعافي”. حيث ستشهد معدلات نمو السكان في الكثير من المدن ارتفاعاً سريعاً يعوض النسب التي تم فقدانها أثناء الأزمة بسبب توفر الكثير من فرص العمل في القطاعات الأكثر تضرراً، مما سيعمل على دفع الناس للإقبال على الهجرة من جديد بسبب وفرة هذه الوظائف بشكل أساسي. وهنا، سنبدأ بملاحظة آثار هذه التغيرات على السوق العقاري، فقد أشار استطلاعٌ للمحللين قامت به رويترز مؤخراً في شهر مايو، إلى ارتفاع مرتقب في أسعار المنازل في دبي هذا العام بنسبة 1.1%، وبنسبة 2.8% خلال العام المقبل، مما يشكل انعكاساً كلياً للتوقعات الصادرة في المسح الذي أُجري في يناير والذي استنتج انخفاض الأسعار بنسبة 2% في العامين ذاتهما.

والآن، بعد أن فهمنا أسباب الانتعاش المرتقب في القطاع العقاري، يمكننا نقل اهتمامنا إلى الوقت الحالي وما تتوفر فيه من فرص استثمارية قد ترغب باقتناصها الآن قبل أن يتعافى الاقتصاد العالمي ويعاود التعداد السكاني ارتفاعه. فاليوم، تتميز أسعار الاقتراض بالانخفاض، كما أن حالة السوق تشير بلا شك لكونه سوق مشترين، وبناءً على ذلك، سينصحك أي عاقل بأن الآن هو الوقت الأنسب للشراء. وفي الحقيقة، هو كذلك، فالأسعار الآن أفضل منها في السابق وهناك وفرة من المكاتب في السوق. كما أن سيناريو “فائض العرض” دفع بالمطورين إلى الابتكار والتفنن بترويج عقاراتهم للإبقاء على سيولة ثابتة وانتعاش الأعمال. على سبيل المثال، أشارت شركة سوثبيز العقارية الكندية الدولية إلى أن سوق العقارات الباذخة في المناطق الحضرية في كندا يمر بثورة من النمو والتوسع لم يسبق لها مثيل، ويعود هذا بشكل أساسي للتغيرات التي طرأت نتيجة الجائحة على ميزات المساكن التي يبحث عنها الناس. وقد أُجبر الكثيرون في أنحاء العالم على توفير المال أثناء الجائحة مما أدى إلى تراكم الثروات، إلى جانب سهولة الاقتراض والطلب العالي على المستويين المحلي والعالمي الذي كان مكبوح الجماح حتى الماضي القريب، ويمكن رؤية آثار هذه العوامل جميعها وتأثيرها في أنحاء السوق. ولا ننسى أن بقاءنا في المنازل بسبب فترات الحظر الطويلة أدى إلى رفع مستوى متطلباتنا ومعايير معيشتنا وخطط تحسين منازلنا. ولهذا كله، يُنصح التفكير بجدية في الاستثمار بالمساكن الفاخرة واستغلال هذه الفرصة الذهبية الآن لجني ثمارها بحلول منتصف عام 2022.

نتمنى انقضاء الجائحة بأسرع وقت ممكن، وهذا لا بد وسيحصل قريباً. لذلك ننصحك بالتفكير ملياً بموقفك ودوافعك للتعامل مع الأحداث والظروف القادمة. وما عليك سوى العودة بالتاريخ لزمن الوباء السابق ومقارنة العلامات والإحصاءات، وبناء على ذلك، صياغة خطط استثمارية مناسبة حتى لا تفوتك الفرص المغرية التي ترافق مثل هذه الظروف.

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار السادس من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.