سلوك السوق الحالي

عظيم نواز
المؤسس والمدير التنفيذي
إنسايت العقارية

مر السوق العقاري البحريني بفترة مضطربة نسبياً خلال السنتين الماضيتين نتيجة فيروس كوفيد-19 ومتحوراته. فقد لفَّت الجائحة القطاع العقاري بظروفٍ غير تقليدية، وأدى فقدان الكثير من الناس وظائفهم والتخوف من التنقل والحركة، أو حتى منع التنقل في بعض الأحيان، وغيرها من القيود والإغلاقات إلى انعكاسات عميقة الأثر على السوق.

وبالرغم من عودة الحياة إلى ما يمكن اعتباره الوضع الطبيعي إلى حد ما، إلا أن تأثير عدد من العوامل سيبقى ملموساً على أسعار المنازل، وسلوك المستأجرين والمشترين، والسوق العقاري بشكل عام.

قد لا نخطئ إذا قلنا إن الجائحة تركت السلوك في السوق العقاري بحالةٍ من الاضطراب، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة على اتخاذ القرارات، فأثّر هذا بشكل كبير على فعالية التعاملات العقارية وأدى إلى فقدان العملاء المحتملين و/أو الصفقات بشكل غير متوقع. وقد تتفاقم هذه الآثار وتؤدي إلى أزمة أعمق نتيجة التوقعات المحيطة بمتحورات كوفيد التي بدأت تتداولها الوسائط الإعلامية. ومع هذا، تبقى الفرصة قائمةً لتعافي السوق إن لم تَصدُقْ هذه التوقعات خلال الأشهر القادمة، بل على العكس، قد يتحسن أداء السوق وسلوك المستأجرين.

بعد قضاء سنتين في ظل القيود، أصبح غالبية العملاء والمستأجرين المحتملين يُقبلون على السوق أثناء البحث عن العقارات مصطحبين معهم مخاوفهم من فقدان وظائفهم أو معاشاتهم، وهذا يضطرهم لعدم القبول بالعقود المغلقة والشروط والأحكام الصارمة، مما كان له الأثر السلبي في فقدان العملاء المحتملين نتيجة هذه المخاوف، فساهم بشكل واضح في خمول السوق الحالي.

يجب ألا ننسى أن النسبة الأكبر من عملاء سوق الإيجار هم من الأجانب الذين يعملون في القطاع الخاص، وبالتالي، يُعد الخوف من فقدان الوظيفة أو انخفاض الراتب من أهم محركات حالة عدم اليقين في السوق العقاري. وقد أصبح من المعتاد تفاوض العملاء المحتملين على بنود العقود، وعلى الأخص، بند إمكانية إنهاء العقد قبل موعده، وهو جانب لم يكن يُذكر في اتفاقيات التأجير في السابق، ولكنه أصبح الآن أحد النقاط الرئيسية التي تستغرق وقت العملاء والمستأجرين قبل اتخاذ القرار.

أدت هذه العوامل مجتمعة إلى كبح جماح المستهلك وخفض دافعية الإقبال على استئجار أو شراء العقارات السكنية. ويُرجّحُ تَعمُّق هذا الاتجاه مستقبلاً، حيث لا أظن أن الاستئجار أو الشراء سيكونان من الأولويات مع الإقبال المتزايد على قضاء الوقت خارج المنزل والانخراط في النشاطات الأخرى. ولكن من المتوقع أن تحافظ المناطق الفضلى على مستويات قوية من النشاط وأن تستقر الأسعار على المدى القصير مع طرح وحدات جديدة في السوق.

وبالرغم من كل ما سبق، سيعود السوق للارتفاع لا محالة، فقد عانى من انخفاضٍ كبير طيلة السنتين الماضيتين ولا بد أن يبدأ الآن بالاندفاع بقوة نحو التعافي.

وكما قال فرانكلين د. روزفلت: “لا يمكن للعقار أن يُفقد أو يُسرق، أو أن يُحمل بعيداً من مكانه. بل يمكن للاستثمار العقاري أن يكون من أكثر أنواع الاستثمار أمناً في العالم عند شرائه بحكمة وتَعَقّل، وسداد ثمنه بالكامل، ومن ثم العناية به وصيانته.”    

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار السابع من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.