توقعات العام 2021 :لماذا أصبح التطوير العقاري المستدام هو الوضع الطبيعي الجديد


المهندس أحمد علي العمادي
الرئيس التنفيذي لشركة “ديار المحرق”

عصفت جائحة كوفيد-19 بالعالم أجمع، ونجم عنها عواقب وخيمة تركت أثرها على الأفراد ومختلف القطاعات وتسببت في شل حركة المجتمعات بجميع أنحاء العالم.

ومنذ بداية تفشي الجائحة، أدرك القادة وصُناع القرار على الصعيد الدولي والإقليمي مدى خطورة الوضع، والتخبط الحاصل في تحديد أفضل الطرق للمضي قُدمًا بأقل الخسائر. هل نحاول العودة مرة أخرى للوضع السابق تدريجيًا؟ أم نتقبل حقيقة أن “الوضع الطبيعي الجديد” قد أصبح أمرًا واقعًا وربما أبديًا؟

مع تأثر مختلف القطاعات بدرجات متباينة نتيجة لجائحة كوفيد-19، قد يكون اقتراح حلول وسطية بحل وسط هو الخيار الأنسب. إلا أن كفة المنطق تُرجح أن أفضل ما يمكن عمله هو دعم استراتيجياتهم للحصول على مستقبل صحي ومستدام.

لقد لعبت الأزمة دورًا هامًا في إدراك القادة للمعنى الحقيقي للاستدامة، حيث أضحت التنمية المستدامة أولوية استراتيجية قصوى. لذا، كان من الضروري أن يتم إعادة تقييم جوانب الاعتماد على الذات والاستخدام الفعّال للموارد ضمن جميع القطاعات مثل: التوسع العمراني والزراعة والبنية التحتية واستخدام الطاقة وتوفر المياه والنقل وذلك لضمان تحقيق الاستدامة للأجيال القادمة.

وعلاوة على ما سبق، برزت أهمية الاستثمار في وضع أُسس واستراتيجيات تضمن تزويد المجتمعات المحلية بالحد الأدنى من المتطلبات الأساسية للحفاظ على مستوى معيشتهم في حال مواجهتهم لأزمات مماثلة مستقبلاً. وبغض النظر عن العائد المالي – الذي قد لا يكون مُجديًا أو موجودًا من الأساس – إلا أن هذه البند أصبح حتميًا وضروريًا في سياق التخطيط الاستراتيجي.

وعند التطرق إلى مشاريع التطوير العقاري، نجد أن الاستدامة والتصميم هم مُبادرات جيدة ومُرحب بها نظريًا. إلا أنه في الواقع، كان يتم تجاهل أهمية تطبيق الممارسات المستدامة منذ المراحل الأولية. ولكن يبقى من الضروري أن نتوجه نحو وضع استراتيجية التنمية المستدامة لإصلاح ما يُمكن إصلاحه، وإثراء نوعية الحياة وجودتها للأجيال القادمة.

وبحسب لجنة برونتلاند فإن: “عند استيفاء احتياجات الحاضر، دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الخاصة، هنا تكون التنمية المستدامة.” وستكون تلك الطريقة الأكثر فعالية لتحقيق التنمية المستدامة وذلك عن طريق التحول إلى نهج أكثر شمولية مع التركيز على الأفكار والحلول المستدامة الشاملة للجميع، مما يضمن تحقيق هذه النقلة الهامة خاصة إذا توفرت 3 أهداف رئيسية معًا، ألا وهي: النمو الاقتصادي وحماية البيئة والدمج الاجتماعي.

وبحكم أن المطورون العقاريون هم اللاعبون الرئيسيون لتخطيط المدن والتنمية العمرانية، فبإمكانهم توسيع مدى تأثيرهم من مجرد تقليص البصمة الكربونية، إلى خلق مجتمعات سكنية تلبي مختلف الاحتياجات مع توفير مرافق ترفيهية، فتكون هذه المشاريع أرضًا خصبة مشجعة لنمو الأعمال التجارية، مما يُساهم في خلق مستقبل اقتصادي صحي مستدام.

وبالنسبة لمدينة “ديار المحرق” كان النهج المتبع عند تطوير المخطط الرئيسي هو إنشاء مدينة متكاملة تلبي احتياجات سكانها بشكل شامل، وتساهم في تأسيس مجتمع مترابط ومتماسك. كما تم دمج تدابير مستدامة إضافية بعناية حيثما أمكن، لتقليل البصمة الكربونية، مثل التشجيع على ركوب الدراجات الهوائية أو المشي للتنقل عِوَضًا عن استخدام السيارات. إلى جانب الاستعانة بخبرات مستشارين بيئيين للقيام بدراسات إدارة البيئة بغية فهم أفضل الطرق لدمج التدابير المستدامة ضمن عملية التخطيط. وأدت هذه الجهود إلى استخدام إضاءة LED واستغلال الطاقة الشمسية لتشغيل شبكات الري. ونظرًا لتأثير المطورين العقاريين على مستقبل الاستدامة، كان من الضروري أن يتم تقديم حلول معيشية تعود بالنفع على الأجيال القادمة دون التأثير على البيئة، مع الأخذ بعين الاعتبار دومًا الآثار طويلة الأمد.