التكنولوجيا العقارية وكيفية تأثيرها على السوق العقاري

 

 

 

 

 

 

سرافان كومار
مسؤول تسويق رقمي أول
فونتانا العقارية

“ليست أقوى الأنواع هي التي تبقى في صراع الحياة، ولا أكثرها ذكاءً، بل أكثرها قدرة على التكيف مع التغيير.” تشارلز داروين

أصبحت التكنولوجيا جزءً لا يتجزأ من حياتنا اليومية أكثر من أي وقت مضى، وما هي إلا مسألة وقت فقط قبل أن تتأثر الصناعات التقليدية مثل الصناعة العقارية. وبغض النظر عن الصناعة، يواصل التحول الرقمي في تغيير الاقتصادات والأسواق على حد سواء، مما يدفع الشركات والأعمال للتجديد حتى تحافظ على أهميتها في السوق. 

لا بد وأن لمسنا جميعاً أثر الرقمنة على قطاعات مثل الإعلام والاتصالات وغيرها. أما القطاع العقاري، فقد بدأ يشهد تحولاً خلال فترة الجائحة تسارعت وتيرته حالما أدركت معظم الشركات قيمة التكنولوجيا العقارية وفوائدها الجمة.

ما هي التكنولوجيا العقارية؟

تُعرّف فوربس التكنولوجيا العقارية على أنها “استخدام الشركات للتكنولوجيا بهدف تجديد وتحسين طرق الشراء والإيجار والبيع والتصميم والإنشاء وإدارة العقارات السكنية والتجارية.” وبتعبير بسيط، هي استخدام التكنولوجيا في الصناعة العقارية. 

ما الذي يبرر التكنولوجيا العقارية؟

يعد الإسكان بشقيه الاستئجار والبيع من أهم أوجه النفقات للناس وأحد مشاغلهم الرئيسية. وقد تشكلت لدى الناس اليوم رغبةً دائمة في الانتقال إلى مساحات أفضل وأحدث تضم آخر التطورات التكنولوجية، وهذا ما يعرف اليوم “بخبرة الساكن الرقمية.”

لا تنحصر “خبرة الساكن الرقمية” في أجهزة المنزل ضمن إنترنت الأشياء، أي التحكم بالإضاءة ودرجة الحرارة أو إتاحة دخول الشقة من خلال الهاتف أو غيره من القنوات الرقمية، وإنما تتعلق هذه الخبرة بخلق تجربة تنطوي على مجموعة من الوظائف التي تضم الإعلان العقاري وخدمات التأجير والعروض والتقديم على القروض المنزلية والعقود والواقع الافتراضي/المعزز والإدارة العقارية. بشكل عام، يرغب العميل اليوم بتجربة سلسة في كل خطوة ضمن العملية العقارية. 

الاستفادة من قدرات التكنولوجيا العقارية

الواقع الافتراضي – بدأت الجولات الافتراضية في العقارات تسيطر ببطء على السوق العقاري، فهي تمكّن الوكلاء العقاريين من عرض عقاراتهم التي لم تُبنَ بعد أو التي ما زالت تحت الإنشاء بعد أن كانت المنشورات المطبوعة تُستخدم مع الرسوم الممثِلة للعقار لهذا الغرض، ومن ثم كان يُترك الباقي لمخيلة الزبون. والآن، يمكن للعملاء رؤية العقار وأخذ فكرة جيدة عنه افتراضياً مما يساعدهم في اتخاذ القرارات بشكل أسرع.

برنامج أتمتة العقود – تشكل عملية إتمام عقد الإيجار أمراً متعباً من وجهة نظر العميل. وهنا، يتيح برنامج أتمتة العقود والوثائق إنجاز هذه العمليات بكل يسر وسهولة وحفظ الوثائق الهامة في السحابة تجنباً لأكوام من المعاملات الورقية.

التحكم في الوصول الذكي – تعمل حلول التكنولوجيا العقارية مثل أنظمة تحكم الوصول دون اللمسية، وإدارة الزوار اللاتلامسية، والأقفال الذكية، وأنظمة الأمان المستنِدة إلى السحابة، على تقليل الحاجة للتعامل الشخصي وجهاً لوجه، وفي نفس الوقت، تمكّن العميل من إدارة هذه الجوانب عبر جهاز رقمي.

تكنولوجيا أجهزة المنزل الذكية – تساعد هذه التكنولوجيا في التنبؤ بعمل المعدات وأنظمة المصاعد وتكييف الهواء وأنظمة التبريد تبعاً للاستخدام الحالي، وتُعين على اتخاذ قرارات أعمال الصيانة المدعومة بالبيانات.

القرارات المستندة إلى البيانات – البيانات المُجزأة غير فعالة، لكن التكنولوجيا العقارية عملت على تغيير ديناميكا الصناعة العقارية مما يمهد الطريق لجمع البيانات في الزمن الحي التي يمكن استخدامها لاتخاذ القرارات الهامة.

إذاً، بدلاً من النظر للتكنولوجيا العقارية كتهديد، يجب أن تفكر الصناعة ملياً بالأثر الذي يُرجَح أن تجلبه هذه التكنولوجيا وأن تتبنى التحول الرقمي لمواكبة التطور الواقع ومواصلة جذب العملاء. ومع تطور البيئة العقارية، ستصبح متطلبات العملاء من المزايا التكنولوجية والمرونة هي المعيار الجديد في السوق.

نُشر هذا المقال كجزء من الإصدار الثامن من تقرير اتجاهات بروبرتي فايندر البحرين.